الشيخ المفيد

277

الإرشاد

نبأه بعد حين " ( 1 ) . فصل ومن كلامه أيضا في معنى ما تقدم " يا أهل الكوفة ، خذوا أهبتكم لجهاد عدوكم معاوية وأشياعه " . قالوا : يا أمير المؤمنين ، أمهلنا يذهب عنا القر . فقال : " أم والله الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ، ليس بأنهم أولى بالحق منكم ، ولكن لطاعتهم معاوية ومعصيتكم لي . والله لقد أصبحت الأمم كلها تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أنا أخاف ظلم رعيتي . لقد استعملت منكم رجالا فخانوا وغدروا ، ولقد جمع بعضهم ( 2 ) ما ائتمنته عليه من فئ المسلمين فحمله إلى معاوية ، وآخر حمله إلى منزله ، تهاونا بالقرآن ، وجرأة على الرحمن ، حتى لو أنني ائتمنت أحدكم على علاقة شوط لخانني ( 3 ) ، ولقد أعييتموني " . ثم رفع يده إلى السماء فقال : " اللهم إني قد سئمت الحياة بين ظهراني هؤلاء القوم ، وتبرمت الأمل ( 4 ) فأتح لي صاحبي حتى أستريح منهم ويستريحوا مني ، ولن يفلحوا بعدي " ( 5 ) .

--> ( 1 ) نقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 701 ( ط / ح ) . ( 2 ) في هامش " ش " : بعضكم . ( 3 ) في " م " وهامش " ش " : لخان . ( 4 ) في هامش " ش " و " م " : الأجل . ( 5 ) نقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 701 ( ط / ح ) .